الشيخ وحيد الخراساني

المقدمة 16

منهاج الصالحين

ومنها : الظالم لغيره ، فيجوز للمظلوم غيبته ، ( 1 ) والأحوط - استحبابا - الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقا . ومنها : نصح المؤمن ، فتجوز الغيبة بقصد النصح ، ( 2 ) كما لو استشار شخص في تزويج امرأة فيجوز نصحه ولو استلزم إظهار عيبها ، بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة ، إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة . ومنها : ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر ، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها . ومنها : ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب ، فتجوز غيبته ، لئلا يترتب الضرر الديني . ومنها : جرح الشهود . ومنها : ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه ، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه . ومنها : القدح في المقالات الباطلة ، وإن أدى ذلك إلى نقص في قائلها ، وقد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر والتأمل ، وسوء الفهم ونحو ذلك ، وكأن صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق ، عصمنا الله تعالى من الزلل ، ووفقنا للعلم والعمل ، إنه حسبنا ونعم الوكيل . وقد يظهر من الروايات عن النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام : أنه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب ، ويرد عنه ، وأنه إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة ، وأنه كان عليه كوزر من اغتاب .

--> ( 1 ) في ظلمه . ( 2 ) في اطلاقه اشكال ، فلا بد من اعمال قاعدة التزاحم .